سيف الدين الآمدي

60

أبكار الأفكار في أصول الدين

مع دعوى الولاية ، ولا منافاة . وعلى كل تقدير ومذهب ؛ فالفرق بين الكرامات والمعجزات واضح ، وقد اتفق الكل على امتناع تسمية الكرامات معجزات ، وعلى تخصيص هذا الاسم بآيات الأنبياء ؛ لما فيها من تعجيز الذين معهم التحدي عن المقابلة بمثلها بخلاف الكرامات ؛ إذ لا تحدى فيها . وعن الرابعة والعشرين : القائلة بأن ما لا يكون مقدورا ، لا يكون معجوزا عنه ؛ على ما سبق في الأصل الثاني في بيان المعجزات « 1 » . وعن الخامسة والعشرين : القائلة بأن حركة الملك بحكم الاتفاق بناء على سبب آخر . فانا نقول : كل من يشاهد الصورة على الوجه المفروض حصل له العلم الضروري بالتصديق عادة ، واحتمال سبب آخر عقلا غير قادح في ما حصل من العلم الضروري العادي ، وهذا كما أنا نقطع ، ونعلم علما ضروريا بالنظر إلى العادة أنّ من كان من أرباب المروءات ، وواجهه بعض الناس في مجلس حفل بالسّب ، والسّفه عليه ؛ فرأيناه وقد أصفر وجهه ، وادورت عيناه ، وتغيّرت أحواله ؛ أنه قد غضب وإن احتمل عقلا أن يكون ذلك بسبب آخر من تغيّر مزاج ، وانصباب خلط إلى غير ذلك . قولهم : يحتمل أن يكون كاذبا في تصديقه . / قلنا : نحن لم نستدل بما فرضناه من الصورة على كون الملك صادقا فيما يعرض منه في التصديق ؛ بل على أنه مصدق لا غير . وعن السادسة والعشرين : أن العلم الضروري في مثل الصورة المفروضة واقع ، وإن كانت عادة الملك المفروض مخالفة لعادة غيره من الملوك .

--> ( 1 ) انظر ما مر في الأصل الثاني ل 130 / أص 15 وما بعدها من الجزء الرابع .